السيد محمد حسين الطهراني
85
معرفة المعاد
رحمة الله عليه وعدني أن يضيفني وسَيفي بوعده إن شاء الله تعالى » . كان جميع طلّاب المدرسة المنيريّة يقولون انّ المرحوم الهيدجي قام عند حلول الليل بجمع الطلّاب جميعاً فنصحهم ووعظهم ودعاهم إلى التحلّي بالأخلاق ، وكان يضحك ويمزح كثيراً ، وكنّا نعجب : لما ذا يمزح الليلة كلّ هذا المزاح هذا الرجل الذي طالما شُغل بالعبادة ليلًا ؟ ! ولما ذا يشغلنا بعبارات النصائح ؟ بيد اننا لم نكن نعلم بحقيقة الأمر . ولقد صلّى الهيدجي صلاة الصبح أوّل حلول الفجر الصادق ثم دخل غرفته فأخلد للنوم ، ثم دخلوا عليه الغرفة بعد ساعة فوجدوه نائماً مستقبلًا القبلة وقد أسلم الروح ، رحمة الله عليه . قصّة المرحوم الحاج هادي الأبهري والمرحوم آية الله الشيخ مرتضى الطالقاني كان لي فيما مضي صديق يمتلك ضميراً حيّاً وقلباً مضاءاً ، وكان متّقياً مخلصاً وَلِهاً من العشّاق الحسينيّين الحقيقيّين ذا فهم واسع يدعى الحاج هادي خان صنمي الأبهري . وقد عاش 82 سنة ورحل عن الدنيا منذ خمس سنين . وقد دامت رفقتي له ما يقارب الثمان عشرة سنة ، وكنتُ قد عقدتُ معه عهد الأخوّة وآمل في شفاعته لي . وقد نقل لي هذا الشخص : حصل في أحد أسفاري التي تشرّفت فيها بزيارة العتبات المقدّسة ، أن بقيت للزيارة في النجف الأشرف عدة أيّام ، فلم أجد أحداً اجالسه وأبثّه همّي عسى أن يجد قلبي الولهان برد الراحة والاطمئنان . ثم تشرّفت يوماً بالذهاب إلى الحرم المطهّر ، فأدّيت الزيارة وجلستُ مدّة في الحرم فلم أعثر على أحد . فالتفتُّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقلتُ : فديتُك يا مولاي ! نحن ضيوفك ، وأنا أدور في النجف